الشيخ فخر الدين الطريحي
357
مجمع البحرين
وفي حديث وصف الإنسان : إن قيل أثرى قيل أكدى يعني لا تصفو له الدنيا بل يختلط همه بسروره وغناه بفقره ومن كلامهم : أكدى الرجل إذا قل خيره . وأكدى أي قطع العطاء ، وأكديت الرجل عن الشيء : رددته عنه . وأرض كادئة بالهمز : بطيئة الإنبات ( كذا ) كناية عن مقدار الشيء وعدته ، فينصب ما بعده على التمييز يقال : اشترى كذا وكذا عبدا ، ويكون كناية عن أشياء يقال : فعلت كذا وقلت كذا . والأصل ذا ثم دخل عليه كاف التشبيه بعد زوال معنى الإشارة والتشبيه وجعل كناية عن ما يراد به وهو معرفة . قال ابن هشام : ويرد كذا على ثلاثة أوجه : ( أحدها ) أن تكون كلمتين باقيتين على أصلهما وهما كاف التشبيه وذا الإشارة ، تقول رأيت زيدا فاضلا ورأيت عمرا كذا . ( الثاني ) أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين يكنى بها عن غير عدد كما جاء في الحديث أن يقال للعبد يوم القيامة : أتذكر يوم كذا وكذا فعلت كذا وكذا ( الثالث ) أن تكون كلمة واحدة مركبة مكنى بها عن العدد ، فتوافق كائن في أربعة أمور : التركيب ، والبناء ، والإبهام ، والافتقار في التمييز . وتخالفها في ثلاثة : ( أحدها ) أنها ليس لها صدر الكلام ( الثاني ) أن مميزها واجب النصب فلا يجوز جره بمن اتفاقا ولا بالإضافة خلافا للكوفيين ، ولهذا قال فقهاؤهم إنه يلزم بقول القائل له عندي كذا درهم مائة وبقوله كذا دراهم ثلاثة وبقوله كذا وكذا درهما أحد عشر وبقوله كذا درهما عشرون وبقوله كذا وكذا درهما أحد وعشرون حملا على نظائرهن من العدد الصريح ( الثالث ) لا تستعمل غالبا إلا معطوفا عليها .